سورة الكهف وعلاقتها بالقضاء والقدر

كما نعلم ان قراءة القرآن من أفضل الأعمال، ومن أفضل القربات، فيشرع للمؤمن والمؤمنة الإكثار من قراءة القرآن، ففيه الخير العظيم ،والفائدة الكبيرة .كما قال الله : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء:9] ويقول سبحانه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت:44] ويقول: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }[الأنعام:155] ويقول -جل وعلا-: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ }[إبراهيم:52].

ويقول النبي ﷺ: (اقرؤوا هذا القرآن، فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة )ويقول ﷺ: (من قرأ حرفًا من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها)

وبما أننا في يوم الجمعة دعونا نتعرف اكثر عن سورة الكهف ..

بدايةً هذه القصة القرآنية فيها من العظمة والفائدة الجمّة ، ولكن سنقتصر في هذا المقال على علاقة سورة الكهف بالقضاء والقدر ونستوفي باقي القصص في مقالٍ آخر بإذن الله ..

لنعلم تفاصيل مسألة القضاء والقدر يجب ‏التفكر في سورة الكهف ‏وسنرى في قتل الصبي من قضاء وقدر ومن خرق السفينة من قضاء وقدر ، هنا تتجلى عظمة الله عز وجل في علم الغيب سبحانه وتعالى . فلنتفكر هل في قتل الصبي حكمة؟ لا ، ومع ذلك الخضر قتل الصبي ! نعم لا توجد حكمة ظاهرة فنحن نراها من زاوية واحدة محددة فكيف لرجل ان يقتل طفلاً ليس له ذنب ويكون في قتله حكمة! ،ولكن عندما نكمل الآيات نجد ان في قتله مصلحه لنفسه ووالدّيه والمجتمع، فالمصلحة لنفسه فهو في الجنة لم يُكلف ، ووالدّيه فسيبدلهم الله بخيراً منه ، وأما المجتمع فيسلم من شره . ولنقيس قتل الصبي على الدَين الكبير الذي على ظهرك أو المرض الذي في جسدك أو حتى الهموم الكبيرة التي اعترتك وهذا إنما قياساً على ظاهر الأمر في قتل الصبي . فلا تنظر إلى ما أصابك من زاوية محددة وبأنه شر حتماً ، كل ماعليك هو بذل جميع الأسباب ثم التسليم لا تسلم حتى تختلي يديك من جميع الأسباب ،لكن مادمت تستطيع عمل شي فأعمل ولا تسلم

والآن لدي سؤال لك واريد منك الوقوف للحظة للإجابة عليه . هل يعد الإخبار بالحال اعتراضاً على القدر ؟

﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾ 
الكهف: 62] هذه الآية دليل على جواز الإخبار بما يجده الإنسان من الألم والمرض ، وأن ذلك لا يقدح الرضا، ولا في التسليم للقضاء ، ولكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط . على عكس مانرى ان كثيراً من الناس عند حديثنا معهم عن مشكلة حدثت لنا أو مرض أصابنا فنسمع لا تكمل فهذا اعتراض .

كما قال سبحانه وتعالى : {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} قال الحكماء إنما شبه تعالى الدنيا بالماء ، لأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة ، كذلك الدنيا ، ولأن الماء لا يبقى ،ويذهب،كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر احد ان يدخله ولا يبتل ، كذلك الدنيا لا يسلم احد دخلها من فتنتها وآفتها ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً مُنبتاً ، وإذا جاوز المقدار كان ضاراً مُهلكاً ، كذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر .

المصادر :

https://binbaz.org.sa/fatwas/12962/%D9%85%D8%A7-%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%87

https://altadabbur.com/download

اكتب تعليقًا